ميرزا حسين النوري الطبرسي

197

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

بآية فيها تخويف اصغوا إليها مسامع قلوبهم وابصارهم ، فاقشعرت منها جلودهم ووجلت منها قلوبهم ، وظنوا ان صهيل جهنم وزفيرها وشهيقها في آذانهم ، وإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلعت أنفسهم إليها شوقا ، فظنوا أنها نصب أعينهم جاثين على أوساطهم يمجدون جبارا عظيما ، مفترشين جباههم وأكفهم وأطراف اقدامهم وركبهم ، تجري دموعهم على خدودهم يجائرون إلى اللّه في فكاك رقابهم « الخبر » وهو حينئذ من اشرف الأمة لكون قلبه وعاء لاشرف الجواهر النفيسة التي أهداها الغنى المطلق إلى اشرف من ذرأه في عالم الامكان ، وخصّه به من بين من خصّ كل واحد منهم بمعجزة وبرهان ولو كان هناك ما يزيد في الشرف عليه لكان ذلك نقصا في غناه ؛ أو لم يكن للمحل قابلية الوصول اليه ، والسر في هذه الشرافة تضمنه لأنواع العلوم الإلهية التي هي أصل كل فضيلة وشرف ، وحيث إنها مودعة في ظاهره وباطنه إلى سبعة وسبعين ، يختلف شرف حامليه باختلاف مراتب اطلاعهم عليها بحسب استعدادهم إلى أن لا يشذ فيه منها شيء . قال ذو الفيض القدسي العلامة المجلسي في ثالث بحاره كما أن جسد الانسان له حياة ظاهرية من جهة الروح الحيوانية المنبعثة عن القلب الظاهري ، وبها يسمع ويبصر ويمشي وينطق ويحس ؛ فكذا له حياة معنوية من جهة العلم والايمان والطاعات فالايمان ينبعث من القلب المعنوي فيسري في ساير الأعضاء ، فينور العين بنور آخر كما قال ( ع ) : المؤمن ينظر بنور اللّه ، ويسمع بسمع آخر ؛ وبالجملة يتصرف الايمان في بدنه وعقله ونفسه ، ويملكه بأسره ، فلا يرى الا الحق ، ولا يسمع الا ما ينفعه ، ولا يسمع شيئا من الحق الا فهمه وصدقه ، ولا ينطق الا بالحق ولا يمشي الا بالحق ، إلى أن قال : ثم إن القرآن ليس تلك النقوش ؛ بل هو ما يدل عليه تلك النقوش ، وانما صار الخط وما ينقش عليه محرما لدلالته على ذلك الكلام ، والكلام انما صار مكرما لدلالته على المعاني التي أرادها اللّه الملك العلام ، فمن انتقش في قواه ألفاظ القرآن ، وفي عقله معانيه ، واتصف بصفاته الحسنة على ما هي فيه ، واحترز عما نهى اللّه عنه فيه ، واتعظ بمواعظه وصير القرآن خلقه وداوى به ادوائه ، فهو